الشيخ السبحاني
96
بحوث في الملل والنحل
عن خطوطه قدر شعرة ، كأنّه تدرّع بالعصمة والمصونيّة عن الخطأ والزلل . باللَّه عليكم أيّها السادة ! يا قادة الفكر في الأُمّة ! يا أصحاب رسالة هداية الشباب في العصر الحاضر ! إذا كان الشابّ المسلم الجامعي لا يملك من العقيدة الإسلاميّة إلّا ما تعلّمه من نظريّات ابن تيميّة ، فهل يستطيع أن يرفع رأسه ويدافع عن عقيدته ، وكيان نحلته ، في وجه هجمات الفلسفة الماديّة الخدّاعة الّتي رفعت عقيرتها بأنّ أُصولها مستمدّة من النظريات العلميّة الّتي فرضها العلم وأثبتتها التجربة . فإذا دار الأمر في تفسير الكون وتبيين خلق العالم ، بين ما يثيره أبناء الحنابلة وأصحاب الحديث في انتهاء العوالم الوجوديّة إلى موجود كائن في العرش عال على السماوات والأرض ، لا ينفكّ عن الحركة والسكون ، وعن الجهة والمكان وغير ذلك من لوازم الجسم والجسمانيات ، وبين القول بقدم المادّة وانطوائها تحت سنن وقوانين نابعة عن ذاتها ، إمّا عن طريق الصدفة أو عن طريق آخر ، فهل يمكن لمفكّر أن يرجّح الأول على الثاني ؟ أو أنّ العقول النيّرة الممارسة للعلوم الطبيعية والحسية لا ينظرون إلى الأوّل إلّا بنظر الاستهزاء والسخرية ؟ وليس ابن تيميّة أوّل بادئ بهذه المهزلة المحزنة ، بل سبقه أبناء لهذا المذهب كما لحقه أنصار . ولأجل إيقاف القارئ على تطرّف الحنابلة في أقوالهم وآرائهم تطرّفاً أدّى بهم إلى التجسيم والتشبيه نأتي بأبيات لأحد شعرائهم في هذا المجال :